أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني
147
العمدة في صناعة الشعر ونقده
فأسقطا « 1 » من أصحاب المعلقات عنترة ، والحارث بن حلزة ، وأثبتا « 2 » الأعشى ، والنابغة . - وكانت المعلقات تسمى « المذهّبات » « 3 » : وذلك أنها « 4 » اختيرت من سائر الشعر ، فكتبت في القباطي بماء الذهب ، وعلّقت على الكعبة ، فلذلك يقال : « مذهّبة فلان » ، إذا كانت أجود شعره ، ذكر ذلك غير واحد من العلماء ، وقيل : بل كان الملك إذا استجيدت قصيدة « 5 » يقول : علقوا لنا هذه ؛ لتكون في خزانته . - وقال الجمحي في كتابه « 6 » : سأل عكرمة بن جرير أباه جريرا : من أشعر الناس ؟ قال : أعن الجاهلية تسألني أم عن « 7 » الإسلام ؟ قال : ما أردت إلا الإسلام ، فإذ « 8 » ذكرت الجاهلية فأخبرني عن أهلها ، قال : زهير شاعرهم ، قال : قلت : فالإسلام ؟ قال : الفرزدق نبعة الشعر « 9 » ، قلت : / فالأخطل ؟ قال : يجيد مدح الملوك ، ويصيب صفة الخمر ، قلت : فما تركت لنفسك ؟ قال : دعني فإني / أنا « 10 » نحرت الشعر نحرا . - وكتب الحجاج بن يوسف إلى قتيبة بن مسلم « 11 » يسأله عن أشعر شعراء
--> - أن في السبعة شيئا لأحد غيرهم فقد أخطأ » . ( 1 ) في المطبوعتين ومغربية : « فأسقط » . ( 2 ) في المطبوعتين فقط : « وأثبت » . ( 3 ) انظر العقد الفريد 5 / 269 ، والمزهر 2 / 480 ( 4 ) في المطبوعتين فقط : « لأنها » . ( 5 ) في ف والمطبوعتين فقط : « قصيدة الشاعر » . ( 6 ) طبقات ابن سلام 1 / 64 و 65 ، والأغانى 8 / 34 و 10 / 289 و 290 باختلاف يسير في الجميع ، والمزهر 2 / 480 ، وهناك ما يشبه هذا القول في الجمهرة 1 / 221 ، والموشح 207 ( 7 ) سقطت « عن » من ف والمطبوعتين والمغربيتين . ( 8 ) في ص وف وخ والمغربيتين « فإذا » ، واعتمدت ما في م لموافقته ما جاء في المصادر السابقة . ( 9 ) في ف والمطبوعتين فقط : « نبعة الشعر في يده » . والنبعة : شجرة تنبت في قلّة الجبل تتخذ القسي من أعوادها . [ من هامش الطبقات 1 / 65 بتصرف ] . ( 10 ) سقطت كلمة « أنا » من ف والمطبوعتين ، وما في ص يوافق الطبقات . ( 11 ) هو قتيبة بن مسلم بن عمرو بن حصين بن ربيعة الباهلي ، يكنى أبا حفص ، كان أحد الأبطال الشجعان ، ومن ذوى الدهاء والحزم والرأي ، وقد نال أعلى الرتب بكمال الحزم والعزم وكثرة الفتوحات والأدب ، لا بمكانة النسب ، وهو الذي فتح بخارى ، وخوارزم ، وسمرقند ، وقد ولى خراسان عشر سنين . قتل سنة 96 ه . -